عبد الكريم الخطيب

538

التفسير القرآنى للقرآن

الوجود ، ما نعلم منها وما لا نعلم ، تسبح بحمد اللّه ، وتقوم بما خلقها اللّه له . . وفي اختصاص الجن والإنس من بين المخلوقات ، بالذكر ، إشارة إلى أنهما هما المخلوقان اللذان لهما إرادة عاملة ، وهما بهذه الإرادة يعملان ، فيؤمنان أو يكفران ، ويطيعان أو يعصيان ، ومن هنا وقع عليها التكليف ، وحقّ عليهما الحساب والجزاء ، بمقتضى ما يعملان من خير أو شر . . وقد تكون هناك مخلوقات أخرى لها إرادة ، وعليها تكليف وحساب وجزاء ، ولكن الذي يقع في محيط الإدراك الإنسانى ، هو ما يعلمه الإنسان من نفسه ، وما بلغه من رسالات الرسل ، كما كان علمه بالجنّ ، وأنهم مكلفون ، ومنهم المؤمنون ، ومنهم القاسطون . . كما أخبر بذلك رسل اللّه . . قوله تعالى : « ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ » . . أي أن اللّه سبحانه وتعالى غنىّ عن عبادة عباده ، وعن إيمان المؤمنين به . . فما يريده سبحانه وتعالى من عبادة العابدين ومن إيمان المؤمنين ، هو لذات أنفسهم ! وللخير الذي يحصّلونه من العبادة والإيمان ، وللجزاء الحسن الذي ينالونه بطاعتهم للّه ، وولائهم له . . فليست هذه العبادة ، وهذا الولاء مما ينتفع اللّه سبحانه وتعالى بشيء منه . إن اللّه غنى عن العالمين : « إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ » ( 7 : الزمر ) .